لم تكن صلاة الظهر بالأمس لي كغيرها .. صلاةً عادية !!
لقد كانت مشحونة بأفكار وأسرار .. تفيض بها كل نظرة .. وتخرج مع كل زفرة ..
أمّا لم كل هذا ؟؟ !
فإليكم القصة ..
*************

جو معطر .. يبهج النفس .. ويدخل السرور على كل ذي تقطيب رغماً عنه ..
تلك هي حالة الطقس بالأمس كما يعلم سكان الرياض ..
ولم تكن نفسي لتقف أمام هذه النسائم المبهجة حائرة !!
...
خرجت من المنزل متوضئاً لأداء صلاة الظهر ، في مسجد الحي القريب ..
ورغم روعة الأجواء ، وجمال النسائم ، إلا أن شابا مثلي لم يكن لينسى اصطحاب
سيارته حتى للمسجد !
تلك هي حالة الطقس بالأمس كما يعلم سكان الرياض ..
ولم تكن نفسي لتقف أمام هذه النسائم المبهجة حائرة !!
...
خرجت من المنزل متوضئاً لأداء صلاة الظهر ، في مسجد الحي القريب ..
ورغم روعة الأجواء ، وجمال النسائم ، إلا أن شابا مثلي لم يكن لينسى اصطحاب
سيارته حتى للمسجد !
أوقفت سيارتي أمام منارة المسجد ، وترجلت متوجها للباب ..
وعلى حين غفلة والتفاتة ؛ رأيت رجلاً وقوراً ، اختلط سواد لحيته ببياضها ، تقرأ
التواضع في كل قسمات وجهه الرضيّ ،، وتلحظ الخضوع في كل خطوة يخطوها ..
كان متدثراً بثياب البرد ، التي لم يحن أوانها ؛ لو لم يبلغ هذا الرجل هذا السن!
وعلى حين غفلة والتفاتة ؛ رأيت رجلاً وقوراً ، اختلط سواد لحيته ببياضها ، تقرأ
التواضع في كل قسمات وجهه الرضيّ ،، وتلحظ الخضوع في كل خطوة يخطوها ..
كان متدثراً بثياب البرد ، التي لم يحن أوانها ؛ لو لم يبلغ هذا الرجل هذا السن!
ذهلت عما أنا فيه !! ووجدت في نفسي انجذاباً شديداً لهذا الرجل ..
اقتربت منه رافعا صوتي
(السلام عليكم)
اقتربت منه رافعا صوتي
(السلام عليكم)
*************
نعم ..
إن عرف السبب ؛ بطل العجب ..
وسأبطل عجبكم إن قلت لكم إن حامل هذه الصفات
هو (أبو أحمد)
أو : (أستاد محمد) كما كنا نسميه !!
إن عرف السبب ؛ بطل العجب ..
وسأبطل عجبكم إن قلت لكم إن حامل هذه الصفات
هو (أبو أحمد)
أو : (أستاد محمد) كما كنا نسميه !!
ومن هو (أستاد محمد) ؟!
كان هذا هو أول استاذ درست عنده القرآن ،،
كان حريصاً جداً على طلابه، وفي توفير كل ما يحتاجونه للحفظ ، على قلة
بذات يده ..
أحببناه كثيراً يوم أن كنّا صغارا ًً ..
في حي الروابي بالرياض ، وفي مؤخرة مسجد الشنقيطي تحديداًً كانت هناك حلقة
هذا المعلم المفضال ..
كان هذا هو أول استاذ درست عنده القرآن ،،
كان حريصاً جداً على طلابه، وفي توفير كل ما يحتاجونه للحفظ ، على قلة
بذات يده ..
أحببناه كثيراً يوم أن كنّا صغارا ًً ..
في حي الروابي بالرياض ، وفي مؤخرة مسجد الشنقيطي تحديداًً كانت هناك حلقة
هذا المعلم المفضال ..

كان يوليني عناية خاصّة ، لما يجد من متابعة أبي حفظه الله في هذا المجال ..
فكان في المسجد أستاد محمد ،،
وفي المنزل الوالد ..
وما ينقص هنا ، يكمل هناك !!
وكان الصغير حينئذ ما بين هذين الاهتمامين ؛ يشعر أن الدنيا كلها مهتمة به !!
....
لا زال يذكر أنه يركب معه سيارة (الكورلا) الصغيرة التي يوصل بها طلابه
البعيدين ..
وكم يضحك الآن عندما يتذكّر أنها كانت تقلّ في ذلك الوقت أكثر من
اثنا عشر شخصا ً دفعة واحدة !!
ربما حب المعلم وطيب معشره هو ما دفعهم للركوب !! وليس بُعد المنزل !
....
لا تزال والدتي –حفظها الله- إلى الآن تذكّرني بحدث لولا غفلة الصغر لأنكرته !!
تقول : (الله من مرّتن ومرّتن ودّاك أبو أحمد للمستوصف وابوك مهب فيه) !
لقد كانت حساسية الصدر عندي في ذلك الوقت هي مشغلة الأهل ,،
ولا أعجب الآن إن تذكرت أكثر من سبعة أسماء منّت علي بذهاب إلى المستشفى
ذات مرة !!
فاللهم ارحمهم جميعا كما ربّونا صغاراً ..
....
كنت وبعض زملائي الصغار في الحلقة آنئذ نعلم –من آبائنا- ما يلاقيه
(أستاد محمد) من إيذاء في دينه .. وما يواجهه عند الذهاب إلى بلده من
تشديد وتعذيب وحبس لساعات طوال .. وليس ذاك إلا لثباته على ما يدين
ربه به ،،
لقد كان محط إعجابنا وتقديرنا الكبيرين .. وما ذاك ؛ إلا لكونه منشرح البال
راضي الحال ،، مبتسماً رغم كل ما يشغل باله المكدود ..
....
(ما قرأتم ؛ هو مادار بخلدي بسرعة فائقة ،، وأنا في الطريق لأبي أحمد) !!
فكان في المسجد أستاد محمد ،،
وفي المنزل الوالد ..
وما ينقص هنا ، يكمل هناك !!
وكان الصغير حينئذ ما بين هذين الاهتمامين ؛ يشعر أن الدنيا كلها مهتمة به !!
....
لا زال يذكر أنه يركب معه سيارة (الكورلا) الصغيرة التي يوصل بها طلابه
البعيدين ..
وكم يضحك الآن عندما يتذكّر أنها كانت تقلّ في ذلك الوقت أكثر من
اثنا عشر شخصا ً دفعة واحدة !!
ربما حب المعلم وطيب معشره هو ما دفعهم للركوب !! وليس بُعد المنزل !
....
لا تزال والدتي –حفظها الله- إلى الآن تذكّرني بحدث لولا غفلة الصغر لأنكرته !!
تقول : (الله من مرّتن ومرّتن ودّاك أبو أحمد للمستوصف وابوك مهب فيه) !
لقد كانت حساسية الصدر عندي في ذلك الوقت هي مشغلة الأهل ,،
ولا أعجب الآن إن تذكرت أكثر من سبعة أسماء منّت علي بذهاب إلى المستشفى
ذات مرة !!
فاللهم ارحمهم جميعا كما ربّونا صغاراً ..
....
كنت وبعض زملائي الصغار في الحلقة آنئذ نعلم –من آبائنا- ما يلاقيه
(أستاد محمد) من إيذاء في دينه .. وما يواجهه عند الذهاب إلى بلده من
تشديد وتعذيب وحبس لساعات طوال .. وليس ذاك إلا لثباته على ما يدين
ربه به ،،
لقد كان محط إعجابنا وتقديرنا الكبيرين .. وما ذاك ؛ إلا لكونه منشرح البال
راضي الحال ،، مبتسماً رغم كل ما يشغل باله المكدود ..
....
(ما قرأتم ؛ هو مادار بخلدي بسرعة فائقة ،، وأنا في الطريق لأبي أحمد) !!
*************
- (السلام عليكم) ..
كان السلام بصوت عال كفيلاً بأن يخرج أبا أحمد من غيبوبته الشعورية ..
ليرفع رأسه ,, ثم يتفاجأ مبتسماً ..
وينشغل حتى عن مدّ اليد .. فيشرع يديه للعناق .. وليجد يديّ قد سبقته
لذلك !!
كان لقاء حارّاً لا تصفه كلماتي ..
ووالله لا ألوم العين التي ذرفت دمعة في ذلك العناق ..
وإن كنت قد جاهدت في إخفائها !!
كان السلام بصوت عال كفيلاً بأن يخرج أبا أحمد من غيبوبته الشعورية ..
ليرفع رأسه ,, ثم يتفاجأ مبتسماً ..
وينشغل حتى عن مدّ اليد .. فيشرع يديه للعناق .. وليجد يديّ قد سبقته
لذلك !!
كان لقاء حارّاً لا تصفه كلماتي ..
ووالله لا ألوم العين التي ذرفت دمعة في ذلك العناق ..
وإن كنت قد جاهدت في إخفائها !!
- حياك الله يا ابني .. وينك من زمان ؟؟!
مشتاقين لك كثير .. كيف الدنيا معاك ؟؟!
مشتاقين لك كثير .. كيف الدنيا معاك ؟؟!
كانت أسئلته كماء بارد ،، رُش على صخرة حارّة ..
لكنّ جرح الأحبة عندي غير ذي ألم !
لم أكن لأحزن على عتاب أغلى الأحباب ..
تركته يعاتب كيفما شاء .. فوالله لنأجزيه ما فعل ، ولو فعلت ما فعلت !!
لكنّ جرح الأحبة عندي غير ذي ألم !
لم أكن لأحزن على عتاب أغلى الأحباب ..
تركته يعاتب كيفما شاء .. فوالله لنأجزيه ما فعل ، ولو فعلت ما فعلت !!
- الحق لكم يا أستاذ محمد ,, ويعلم الله إننا مقصرين في حقكم ..
لكنكم أهل العذر والسماحة ..
وليست أول مرة نخطئ عليكم وتتحملوننا !!
لكنكم أهل العذر والسماحة ..
وليست أول مرة نخطئ عليكم وتتحملوننا !!
افتر ثغره عن ابتسامة زادت وجهه إشراقا ..
وقال :
بالأمس كنت أتحدث عنك أنا وبعض الإخوة ..
(استغربت من ذلك .. فعشر سنوات غياب كفيلة بأن ينسى التلميذ أستاذه ،
فكيف بالعكس ؟!!)
قال: أتى إلي مشرفين من الجمعية الخيرية للتحفيظ ..
وسألوا عن عدد الذين أتموا حفظ القرآن عندي ..
فقلت لهم: أربعة عشر شخصاً ..
فسألوا عن أولهم : فقلت أنه أنت ..
(مع شدة فرحي لهذا الأمر .. إلا أنني تساءلت ، متى سيترك هذا الجبل هذا المجال
وحاله أعرفها مذ أن كنت صغيراَ؟!)
وقال :
بالأمس كنت أتحدث عنك أنا وبعض الإخوة ..
(استغربت من ذلك .. فعشر سنوات غياب كفيلة بأن ينسى التلميذ أستاذه ،
فكيف بالعكس ؟!!)
قال: أتى إلي مشرفين من الجمعية الخيرية للتحفيظ ..
وسألوا عن عدد الذين أتموا حفظ القرآن عندي ..
فقلت لهم: أربعة عشر شخصاً ..
فسألوا عن أولهم : فقلت أنه أنت ..
(مع شدة فرحي لهذا الأمر .. إلا أنني تساءلت ، متى سيترك هذا الجبل هذا المجال
وحاله أعرفها مذ أن كنت صغيراَ؟!)
خطونا إلى باب المسجد خطوات بطيئة .. أخرها الحب والشوق !!
سألني عن دراستي ,, ووظيفتي الحالية .. وهو يبارك ويدعو ..
ويأبى إلا أن يغمرنا بالمشاعر التي اشتقنا إليها ،،
ويأبى إلا أن يغمرنا بالمشاعر التي اشتقنا إليها ،،
لحظ في عيني شيئاً .. ما كان لمثله أن يجهله .. وأنا من تربى عنده صغيراً ..
(أوصني) كما كان كثير من السلف يسأل شيخه وأستاذه كلما زاره ورآه ..
لكني لم أحتج أن أسأله .. فهو يعرف البئر ، وغطاها !
فقال وهو يضع يده على ظهري ويشد على كتفي :
أوصيك بتقوى الله تعالى ،،
وإياك وذنوب السر ..
فإنها أصل كل (البلاوي) ..
وإن أردت انتكاسة عاجلة ،
فداوم على ذنوب الخلوة !!
والعكس صحيح ، وأنت تفهم !!
أوصيك بتقوى الله تعالى ،،
وإياك وذنوب السر ..
فإنها أصل كل (البلاوي) ..
وإن أردت انتكاسة عاجلة ،
فداوم على ذنوب الخلوة !!
والعكس صحيح ، وأنت تفهم !!
*************
كنا –وهو يقول هذا الكلام- قد وقفنا عند الباب .. فأسر حتى لا يسمع ..
وقال ضاحكاً :
ما تزوجت ؟!
ما تزوجت ؟!
رددت مبتسماً :
على يدك يا شيخنا
على يدك يا شيخنا
*************

(وإن أردت انتكاسة عاجلة ،
فداوم على ذنوب الخلوة !! )
فداوم على ذنوب الخلوة !! )
لم تكن عبارة عابرة ..
لقد أشغلت بالي .. فطفقت أدعو في كل صلاتي :
"اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"
*************







