فنار
بوح من نوع خاص ،، لمن أحب ..!
داعية يسابق الريح ... فيسبق ..!
...
...

ما منّا أحد يجهل تأثير الدعوة إلى الله تعالى ،، وواسع فضلها الذي رتبه الله عليها ،، ووافر
أجرها الذي لا يكاد ينقطع أبداً ،،

وكثيرون أولئك الذين يسعون خلف هذا الفضل .. راجين نيله ،، والتقــــــــرب إلى الله به ،،
واستمرار الأجر بعد الموت من جرّاه ،،

إلا أن منهم أناساً حذقة .. وهبهم الله تعالى عقولاً تستوعب من هذا الفضل أضعافاً مضاعفة ..
مع جهد ليس بالصعب !!

وقد حصل لي موقف في أيام دراستي .. وجدته ذات ذكرى وأنا أقلب (ألبوم) الماضي !!
فأهاج في خاطري ما قرأتم .. فإليكم الموقف :

* * * *
القصّة
في أحد الصباحات المنعشة تحديداً كانت هذه الأحداث ..
دق جرس المدرسة معلناً بدء الحصة الأولى ..
وهذا الجرس يعني بالنسبة لطلاب 2ث/3 ؛ يعني لهم بدء الاختبار ..
ومع أن اختبار قد قربت ساعة صفره ؛ إلا أن الزملاء لا زالوا في أحاديثهم الجانبية !!
(ماذا حصل في مسلسل البارحة .. ومبارة الأمس .. وعلى مباراة حارتنا وحارتكم .... وهلمّ
سواليف) !!
وإذا عرفت السبب لم تتعجب من هذا البرود ..
إن هذا الاختبار هو لمادّة التعبير (وش نذاكر؟!)
اقترب الأستاذ عبدالله ، مدرس الفقه وهو يحمل الظرف البنّي الذي كتب عليه بخط يبصره
الأعمى (!) : 2ث/3
فهمنا أن الأستاذ عبدالله هو المراقب على اختبار التعبير .. فأخذنا مقاعدنا استعداداً لفوح
القرائح .. والتفكير في الموضوع المختار ..

* * * *

لا أستطيع وصف بهجتي بهذا الموضوع الرائع !!
لقد كان موضوعاً ثرّاً بالنسبة لمثلي ؛
(اكتب رسالة موجهة للمسجد الأقصى )
هو عنوان تعبير هذا الاختبار ..
وبدأ أخوكم يسهب ويطنب في الاعتذار لهذا المسجد الأغر .. فقد أخطأنا بحقه كثيراً .. ورقصنا
على جرحه طويلاً .. وتغافلنا عن بكاءه الذي يهزّ الضمائر الحية ..
والأناشيد لم تخذلني في موقف كهذا !! وكذلك محاضرات الشيخ سعد البريك وإبراهيم الدويش
.. فتَخِِذتها منهلاً عذبا للورود على الاختبار !!
وقف على رأسي أ.عبدالله .. وبدأ يقرأ ما اكتبه .. فأصيب قلمي بالنشاف .. فهذه عادة قبيحة
عندي ؛ وهي أني لا أستطيع الكتابة وأحد ما ينظر إليّ ..
رفعت رأسي متظاهراً بالغفلة .. وتشاغل هو بالنظر إلى الباب وكأنه لا يراني !!

* * * *

من الغد ؛ كان لنا موعد مع حصة الفقه وأ. عبدالله ..
بدأ الأستاذ بشرح درس اليوم حتى أنهاه .. ثم بدأ بالحديث الجانبي ؛
فسألنا عن اختبار الأمس وكيف حالنا معه .. ثم قال :
قرأت بعض تعبيراتكم بالأمس .. وكانت جميلة .. وأخص بالإعجاب منها موضوع زميلكم ...
( ثم سكت )
وبدأنا نتناظر .. بالتأكيد سيذكر الأول على الصفّ ،،
ثم أشار إليّ !!
كانت بالنسبة لي كبيرة ،، فلم أعتد ولا أحب أن ألقى ثناء (عيني عينك !!)
وقال : لقد كانت رسالة اعتذارك رائعة يا عبدالله ،، وأجمل ما فيها الاستشهاد بالأبيات في
مواضعها .. وأسأل الله أن ينفع بك ..
لو شئت حينها أن أتذكر الأبيات لما استطعت ،، من هول المفاجأة !!

* * * *

رن الجرس مؤذنا بانتهاء الدرس ..
وبدأت ممازحات الطلاب لي .. من نوع (أحلى) (منت بسيط) (المتنبي على غفلة) !!!!
حضر المدرس التالي .. وبدأ شرح درسه ..
وأنا لا أذكر المدرس ولا الدرس الآن ..
كلّ ما أذكره هو صوت خافت أتاني من آخر الفصل :
(عبدالله)
(عبدالله)
التفتّ ،، وإذا أحد الإخوة الفضلاء – زملاء النشاط حينها – يشير إلى ورقة صغيرة مطوية بيد
أحد الطلاب .. ويأمره أن يوصلها إليّ ..
فهمت المقصود ؛ فانتظرت ساعي البريد !!
فتحت الورقة :
فإذا محتواها :
( سمعت كلام الاستاذ عن تعبيرك ،، وأهنئك على التميّز في الكتابة .. وآمل أن تلبي طلباً لي؛
وهو أن لي صاحب بنفس العمر ومن أغلى الشباب عليّ ، عنده مشكلة وهي عدم الاهتمام
بصلاة الفجر ،، أرجو منك أن تكتب رسالة نصيحة على لساني إليه باسمه ، واسمه (فلان)
والله يكتب أجرك يا أبو عابد )
!
!
!
* * * *

ذهلت من هذا الاستغلال العجيب والسريع جداً لأي طاقة تبدو .. وتوظيفها في المجال المثمر ..
المجال الذي لا يعرف الخسارة .. المجال الذي يبقى أثره كنهر جارٍ ..
أقصد مجال الدعوة يا سادة يا كرام ..

* * * *
نسيت أن أخبركم أن صاحبي هذا من أفاضل الدعاة حاليّاً .. أحسبه كذلك والله حسيبه .. تنبي
بذلك كل رسائله في الجوّال .. واتصالاته ..
ومن كان كذلك في صغره ؛ فلا غرو أن كان كذلك في شبابه ....

أعتذر للإطالة .. وأرجو أن تكون الفكرة واضحة ..
وأرحّب بمشاركات تثري هذه الفكرة وتعززها ...



فنــــار ،،


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية